الراغب الأصفهاني

82

الذريعة إلى مكارم الشريعة

قالوا : وكما أن للملك أفعالا يستعين فيها بغيره ، وأفعالا ينفرد هو فيها بنفسه والأفعال التي يتولاها بنفسه أشرف مما يفوضها إلى غيره ، فكذلك للقوة المفكرة أفعال تفوضها إلى غيرها ، وأفعال تختص هي بها ، وهي الرؤية والفكر والاعتبار والتصور « 1 » ، والقياس والفراسة ، فهذه الأشياء تدبير الأمور ، فبالفكر استخراج الغوامض وبالاعتبار تحصيل التجربة وبالقياس استنباط المجهول بتوسط المعلوم ، وبالفراسة الاطلاع على الأسرار « 2 » . ونحو هذا المثل ما روى أن كعب الأحبار قال : دخلت على أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها فقلت : الإنسان عيناه هاد ، وأذناه قمع ، ولسانه ترجمان ، ويداه جناحان ، ورجلاه بريد ، والقلب ملك فإذا طاب القلب « 3 » طاب جنوده ، فقالت : هكذا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « 4 » .

--> - الصحيح « إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب » / متفق عليه / ، وتتفق مع الآيات التي تسند الفهم للقلب لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ أما إن أريد بها الطاقة العقلية ، فهي ليست الملك إلا بالنسبة للقوي المدركة ولبعض الحواس المساعدة في هذا . ( 1 ) هذه من د فقط . ( 2 ) فبالفكر ، وبالاعتبار ، وبالقياس ، وبالفراسة ، كلها ساقطة من أ . ( 3 ) في ط الملك بدل القلب . ولا خلاف . ( 4 ) ذكره العراقي في الإحياء من طرق ثم قال ولا يصح منها شيء ، وذكر ابن تيمية جزءا منه على أنه من قول أبي هريرة « القلب ملك والأعضاء جنوده ، فإذا طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده » . ، وذكر الشوكاني كلاما قريبا منه في المعنى ، ثم قال : روى من طريقين عن أبي سعيد وعن عائشة مرفوعا وكلاهما موضوع كما قال ابن الجوزي وإن دفع ذلك صاحب اللآلي . وبالجملة يمكن تضعيفه . انظر الفتاوى / 10 / 15 ، والشوكاني / الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة / 466 .